أمام مَنْ تُثبت براءتك؟.. الكاتب اليمني "محمود ياسين" يفكك "فوبيا" التصنيفات الأمريكية لدى الإصلاحيين
وجه الكاتب والأديب اليمني المعروف "محمود ياسين" (الأحد)، رسالة مكاشفة سياسية لمنتسبي حزب الإصلاح اليمني، دعاهم فيها إلى عدم المبالغة في تقدير "الحكم الأمريكي" عليهم أو الخشية من حتمية التصنيفات المرتبطة بـ"الإرهاب"، معتبراً أن الولايات المتحدة فقدت مرجعيتها القيمية والسياسية التي تمنحها الحق في إطلاق مثل هذه الأحكام.
وقال "ياسين" في منشور له على "فيسبوك" رصده "الهدهد" "لست بصدد مرافعة أخلاقية بشأن من هو الإرهابي حقاً، وكيف أن هذه الدولة لم تجد من يصنفها دولة إرهابية بعد العشرات من الأعمال التي تصنف تحت مسمى إرهاب الدولة"، مشيراً إلى أنه لن يتحدث عن حزب "الإصلاح" كونه "حزباً سياسياً خاض انتخابات وشارك في السلطة وقاد المعارضة".
وتساءل ياسين، "أمام من تثبت براءتك؟ أمام مجرم فرغ للتو من اغتصاب الأطفال ورشف دماءهم في طقس شيطاني يتابعه العالم بألم وقرف؟"، موضحاً أن واشنطن التي تمر بحالة "تمرد" ضد المحكمة الجنائية الدولية وتصادم مع المنظومة القيمية العالمية، لم تعد تمتلك الأهلية لملاحقة أي تكوين سياسي بشكل منهجي ومؤثر.
ويرى ياسين أن خطر التصنيفات الأمريكية كان حقيقياً في عهد "أوباما" حين كانت واشنطن تقدم نفسها كقائد للعالم الحر، أما اليوم -في ظل الإدارة الحالية- فقد أصبحت قراراتها تتسم بـ"الأداء الفج" والخطر على السلم العالمي.
واستطرد بالقول: "طاقم فرغ للتو من اختطاف رئيس دولة وأعلن أحقيته بأراضي دول أخرى وهدد أهم حلفائه "الناتو" وغادر أهم المؤسسات الدولية ولا يكف يتصرف كعصابة ويقوم بتصنيفك كجماعة إرهابية في هذا التوقيت، قد يمنحك ثقة دولية وتلقائية لدى شعوب ودول أخرى".
وفي منشوره طمأن ياسين القوى السياسية بأن الأوروبيين لم يعودوا يأخذون التصنيفات الأمريكية على محمل الجد، ولن يترتب على أي قرار سوى إجراءات شكلية كمنع السفر إلى أمريكا.
وأشار إلى أن واشنطن "غادرت مؤخراً وأوقفت تمويل وتبني أنشطة الكثير من المؤسسات الأممية"، ما جعلها في معزل عن التفاعل الدولي الحقيقي.
واختتم محمود ياسين نصيحته بوضع قاعدة ذهبية للقوى اليمنية كافة، مفادها أن الحماية الحقيقية لا تأتي من الخارج، قائلاً: "الخطأ الذي ستدفع ثمنه هو الذي تقترفه بحق بلادك وأهلك، إن كسبت ثقتهما، لا أحد ولا أي قوة أو دولة خارجية يمكنها أن تفعل بك شيئاً".
ويأتي ذلك عقب تسريبات إعلامية وسياسية خلال الفترة الأخيرة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط اليمنية، عقب تداول معلومات غير مؤكدة عن توجّه داخل دوائر أمريكية لبحث إمكانية تصنيف حزب الإصلاح اليمني ضمن قوائم الإرهاب، وهو ما فتح نقاشاً سياسياً وإعلامياً واسعاً حول تداعيات الخطوة واحتمالاتها الواقعية.
وبدأت موجة الجدل مع تداول تقارير وتحليلات في في منصات يمنية تحدثت عن نقاشات داخل واشنطن تتعلق بإعادة تقييم العلاقة مع بعض القوى الإسلامية في المنطقة، بينها حزب الإصلاح اليمني، في سياق السياسات الأمريكية الجديدة تجاه الحركات المرتبطة فكرياً بجماعة الإخوان المسلمين.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي أمريكي يؤكد وجود قرار وشيك، فإن مجرد تداول الفكرة كان كافياً لإشعال سجال سياسي حاد داخل اليمن، حيث دفعت هذه التسريبات عدداً من الكتاب والسياسيين اليمنيين إلى نشر قراءات نقدية، ركزت على فكرة أن الرهان على التصنيفات الخارجية لم يعد معياراً للحكم السياسي أو الأخلاقي، وأن معيار البقاء الحقيقي لأي قوة سياسية هو علاقتها بالمجتمع اليمني وثقته بها.
كما يرى كثير من اليمنيين، أن أي تصنيف هو "استهداف للجمهورية"، كون الإصلاح أحد أكبر المكونات المناهضة للمشروع الحوثي، وأن إضعافه يعني تقوية الحوثيين بشكل مباشر.
ويؤكدون أن الحزب مدني يمارس السياسة منذ 1990 وشارك في كل الدورات الانتخابية، وتصنيفه كإرهابي هو "قرار سياسي كيدي" يخدم أطرافاً إقليمية في إشارة لدولة الإمارات ولا يستند لحقائق قانونية.