المحامية "الصراري" تُحذر: نشر مقاطع الجرائم قد يساعد الجناة في الإفلات من العقاب
حذرت المحامية والحقوقية "هدى الصراري"، (السبت)، من التداعيات القانونية الخطيرة لتداول مقاطع فيديو الجرائم عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل وصولها إلى أجهزة التحقيق، معتبرة أن هذا السلوك يؤدي إلى ما وصفته بـ "التلوث الإجرائي" الذي قد يبطل الأدلة أمام المحاكم.
وأوضحت الصراري وهي رئيس مؤسسة "دفاع" للحقوق والحريات، في منشور على منصة "إكس" رصدته "الهدهد"، أن النشر المبكر للمقاطع يمنح الجناة "فرصة ذهبية" لتحليل الأدلة التي وثقتها الكاميرات ومعرفة ما أفلت منها.
وذكرت في تعليق على نشر مقطع مصور لجريمة اغتيال القيادي في إصلاح عدن التربوي عبدالرحمن الشاعر والتي وقعت صباح اليوم، "أن ذلك يساعد الجناة على تعديل رواياتهم وتنسيق شهاداتهم قبل خضوعهم للاستجواب، والتخلص من الأدلة المادية وتحديد نقاط ضعف القضية، وتوفير وقت كافٍ للفرار خارج نطاق الولاية القضائية، كما حدث في جرائم اغتيالات سابقة في عدن".
وأشارت إلى أن الضرر يمتد ليشمل "شهود العيان"، حيث يساهم الانتشار الواسع في إحجام البعض عن الإدلاء بشهاداتهم خوفاً من الانتقام، أو "تلوث ذاكرتهم" بتفسيرات الرأي العام، ما يشوه الحقيقة دون قصد.
كما لفتت إلى أن تسرب المعلومات يصعّب على المحقق التمييز بين الأدلة المستقلة وما تداولته الوسائط، وهو ما قد يفضي في النهاية إلى إبطال الدليل قانونياً.
وحددت رئيس مؤسسة "دفاع" خارطة طريق إجرائية لمواجهة هذه الظاهرة، منها إصدار أوامر قانونية لمنصات التواصل لإزالة المقاطع فور رصدها لمنع تسرب الأدلة، والتأكيد على أن نشر هذه المقاطع ليس "تصرفاً طائشاً"، بل جريمة قائمة بذاتها تندرج تحت بنود "عرقلة سير العدالة" أو "الإخلال بالتحقيقات الجنائية".
كما دعت إلى تعزيز الثقافة القانونية لدى المواطنين لإدراك أن النشر قد يتحول إلى عقبة تحول دون إدانة القاتل، مؤكدة أن "نشر مقاطع الاغتيالات ليس فعلاً محايداً، بل قد يكون حلقة غير مقصودة في سلسلة الإفلات من العقاب".
وشددت على أن الجريمة تقع في لحظة، لكن التحقيق رحلة طويلة تتطلب حماية مسارها لضمان وصول العدالة إلى مستحقيها.