“انتظرتُ عامين… ولم يعد أبي”: قصة ابنة تبحث عن والدها في سجون الحوثيين بصنعاء
في مثل هذا اليوم قبل عامين، تغيّرت حياة سمية المقطري بالكامل. تقول: "مثل هذا اليوم وفي نفس التاريخ قبل عامين تم اعتقال أبي". لم تكن البداية سهلة، ولا الطريق واضحًا. تتحدث سمية في منشور عبر فيسبوك عن مرحلة طويلة من الصمت القاسي، حين فضّلت ألا تنشر أو تتحدث، معتمدة على معارفها وعلاقاتها، على أمل أن تجد طريقًا يُعيد والدها.
"في البداية ما كنت حابة أنشر أو أتكلم، حاولت أعتمد على معارفي وعلاقاتي، وحاولت أتابع الموضوع بكل الطرق دون فائدة".
تروي كيف تحمّلت ما يفوق طاقة شابة في مثل عمرها، متنقلة بين الجهات الرسمية:"تحملت أعباء كثيرة ما تتحملها بنت بعمري، ومن مركز شرطة لنائب عام لمكتب رئاسة، ومع ذلك أبي ما خرج".
ومع مرور الوقت، بدأت الوعود تتراكم دون نتائج. "اليوم بعد ما تعبت ووقّت الأمرين وبعد انتظار وصبر ووعود كثيرة لمدة سنتين، قررت أني أتكلم".
تؤكد سمية أن والدها موظف حكومي، يعمل مستشارًا في هيئة الطيران، وتصفه بقولها:"إنسان معروف بهدوءه، بأخلاقه، بطبيعته المسالمة. لا عنده أعداء ولا يتبع أي جهات سياسية".
لكن في 17 أبريل 2024، تم اعتقاله في صنعاء(من قبل الحوثيين)، ومنذ ذلك اليوم لا تزال قضيته بلا وضوح: "تعرض للاعتقال يوم 17 أبريل 2024 في صنعاء، ومن وقتها وهو معتقل إلى اليوم بدون سبب قانوني أو تهمة واضحة".
عامان مرا وكأنهما زمن مفتوح على الانتظار. تقول: "قضيت سنتين ساكتة… مش لأني ضعيفة، ولا لأني مش موجوعة، بس لأني صدقت إن السكوت ممكن يرجّع لي أبي".
تستعيد كلمات قيلت لها في بداية القضية: "قالوا لي: انتظري… ما يحتاج تنشري… قريب يخرج". لكن الانتظار طال أكثر مما ينبغي:
"وانتظرت… شهر، شهرين، ثلاثة… سنة. مرت المناسبات ومناسبة بعد مناسبة وعيد بعد عيد، وأبي ما رجعش". تتحدث عن والدها ليس كقضية، بل كإنسان:
"أبي شخص محترم، مسالم، طيب، وما عنده مشاكل مع أحد"، ثم تعود إلى موقعها كابنة، تحمل عبء الغياب: "أبي هو الأخ الوحيد لست أخوات، هو السند، والظهر، ولهن ولنا بعد الله".
اليوم، وبعد عامين من الصمت، قررت سمية أن ترفع صوتها، موجهة نداءً مفتوحًا: "أناشدكم كلكم تتعاونوا معي، أناشد الرئيس المشاط بالنظر في موضوع أبي وسرعة الإفراج عنه، وأناشد الجهات المعنية وكل من له يد في الموضوع بسرعة الإفراج عن والدي وأنه تعاد له حريته وكرامته".
