استجابة لقرارات قضائية.. منصة "إكس" تُبلغ يمنيين وعرب بحجب حساباتهم داخل الإمارات
أبلغت منصة "إكس" (تويتر سابقاً) العشرات من الصحفيين والنشطاء، والباحثين من يمنيين وعرب، بحجب الحسابات الخاصة بهم داخل دولة الإمارات العربية المتحدة استجابة لطلبات رسمية وأحكام صادرة عن النيابة العامة الإماراتية.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الحجب شمل أكثر من 30 حساباً بارزاً، تلقت رسائل رسمية من إدارة "إكس" تفيد بتقييد وصولها داخل النطاق الجغرافي لدولة الإمارات. وجاء في مسوغات القرار اتهامات وجهتها النيابة الإماراتية تتعلق بـ "الإساءة لمؤسسات الدولة، إثارة الكراهية والفتنة، ونشر محتوى يمس بالأمن الوطني".
وشملت الحملة أسماء ومنصات إعلامية عدة، منها "أحمد الشلفي"، وهو "محرر الشؤون اليمنية بقناة الجزيرة" الذي أكد تلقيه رسالة تفيد بحظر حسابه داخل الإمارات بناءً على خطاب النيابة العامة، مشيراً إلى أن المنصة التزمت بالطلب الإماراتي رغم تنبيهها له بضرورة حماية مصالح القانونية.
كما شملت "أسامة جاويش" وهو صحفي وإعلامي مصري" الذي وصف الاتهامات بـ "الغريبة"، مؤكداً أن الصحافة ليست جريمة وأن المحتوى المهني هو ما يثير انزعاج سلطات أبوظبي.
وطالت "شكري السوداني" (ناشط سوداني)، الذي اعتبر الحجب محاولة لطمس الحقيقة وتغطية الانتهاكات المرتكبة في السودان والوطن العربي عبر استخدام تقنيات برمجية لتقليل التفاعل والحجب.
إضافة إلى المؤثر المصري "عبدالله الشريف" الذي نشر صورة للحكم القضائي وقال معلقاً عليه "وصلتني هذه الرسالة من منصة إكس بيعتذروا انهم مضطرين يحجبوا حسابي في الإمارات امتثالاً لقرار النائب العام".
ومن داخل اليمن، أعلنت منصة "اليمن الآن" عن صدور قرار قضائي بحقها رقم (AGO/2026/0291) يقضي بحجب حساباتها التي يتابعها أكثر من نصف مليون شخص، نظراً لخطها التحريري الناقد للتدخلات الإماراتية في اليمن.
وأفاد النشطاء المتضررون أن الرسائل التي وصلت من منصة "إكس" لم تقتصر على حساباتهم في المنصة فحسب، بل شملت إشارات إلى طلبات مماثلة استهدفت حساباتهم على "فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، ويوتيوب".
المقصلة بدأت في مارس
وكانت الإمارات قد بدأت قرارات الحجب مطلع مارس الماضي على مجموعة من الحسابات السعودية والعربية الشهيرة على منصة "إكس" والتي أعلنت حينها تعرضها لما يُعرف بـ"الحجب الجغرافي" داخل الإمارات.
وتداول ناشطون عبر "إكس" صورا من كتاب موقع من قبل النائب العام الإماراتي حمد الشامسي، يتهم فيه هذه الحسابات بـ"التورط في نشر وبث محتوى غير قانوني مسيء للدولة وقيادتها"، وبناء عليه قرر حجبها، وتكليف المختصين بهيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية بتنفيذ هذا القرار.
وبحسب ما أعلنه أصحاب هذه الحسابات، فإن المستخدمين داخل الإمارات لم يعودوا قادرين على الوصول إلى محتواها، في حين ما تزال الحسابات نفسها متاحة وتعمل بشكل طبيعي في بقية الدول، ما يشير إلى أن الإجراء يقتصر على نطاق جغرافي محدد ولا يشمل حذف الحسابات من المنصة بشكل كامل.
وشملت قائمة الحسابات التي طاولها الحجب أسماء معروفة في المشهد الرقمي العربي، يتابعها ملايين المستخدمين، من بينها حساب قناة "العربية" المختص بنشر الأخبار العاجلة، إضافة إلى حساب الناشط السعودي إياد الحمود، الذي يتجاوز عدد متابعيه 5.4 مليون متابع ويُعرف بنشر الأخبار العالمية والمنوعة التي تحظى بتفاعل واسع.
كما شمل الحجب حساب الإعلامي السعودي مالك الروقي، الذي يتابعه أكثر من 700 ألف شخص، وشملت القائمة كذلك المعارضة الإماراتية مريم الحمادي، و"منصة مسبار" المختصة بالتحقق من الشائعات، والحساب الاقتصادي لمنصة "الشرق" السعودية، وحساب الخبير الاستراتيجي السعودي هشام الغنام.
رقابة حدودية
ويرى مراقبون أن هذه الحملة الممنهجة تعكس رغبة الإمارات في فرض "رقابة حدودية" على المحتوى الرقمي العابر للقارات، والضغط على شركات التكنولوجيا الكبرى لإسكات الأصوات الناقدة لسياساتها الخارجية، خصوصاً في ملفات اليمن والسودان.
وأثارت هذه الإجراءات موجة تضامن واسعة على فضاء التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر مغردون أن "الحجب الجغرافي" هو اعتراف صريح بتأثير هذه الأصوات، فيما تعهد الصحفيون المستهدفون بمواصلة رسالتهم الإعلامية، مؤكدين أن الفضاء الرقمي أوسع من أن يتم إغلاقه بقرار نيابة محلية.