هروباً من توترات المضائق.. مباحثات يمنية سعودية لإحياء "أنبوب النفط" عبر حضرموت والمهرة
كشفت مصادر يمنية (الثلاثاء) عن تحركات مكثفة بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية لإعادة إحياء مشروع مد أنبوب لنقل النفط الخام عبر المحافظات الشرقية وصولاً إلى سواحل البحر العربي، في خطوة وصفت بأنها "إعادة رسم لخارطة الطاقة في المنطقة".
ونقلت تقارير صحفية عن مصدر في الرئاسة اليمنية قوله إن المباحثات تُدار حالياً على مستوى قيادي رفيع بين البلدين. وأوضح المصدر أن التوجه القائم يتضمن تشكيل لجان فنية متخصصة لإجراء دراسات الجدوى الاقتصادية، بالتوازي مع لجان قانونية لإعداد الأطر التشريعية واتفاقيات التعاون التي ستنظم مسار المشروع ومراحله التنفيذية.
وبحسب المصدر الذي تحدث لصحيفة "العربي الجديد"، فإن إعادة طرح المشروع في هذا التوقيت تأتي مدفوعة بعدة عوامل استراتيجية منها تأمين إمدادات الطاقة، وسعي الرياض لتأمين مسارات بديلة لتصدير النفط بعيداً عن "نقاط الاختناق" والممرات البحرية التقليدية التي تشهد توترات أمنية متزايدة.
كما تأتي وفقاً للمتغيرات الإقليمية والضغوط التي تفرضها الصراعات الحالية، مما يجعل من بحر العرب منفذاً آمناً ومستقراً للسوق العالمية، إضافة إلى الترتيبات الأمنية في المحافظات الشرقية لليمن (حضرموت والمهرة) بما يضمن حماية المنشآت الحيوية والسيادة الوطنية.
العودة بعد 15 عاماً من التعثر
ويعود تاريخ مشروع أنبوب النفط السعودي عبر اليمن إلى نحو عقد ونصف، حيث طُرح لأول مرة كمشروع عملاق يربط حقول النفط في المملكة بموانئ التصدير على بحر العرب، إلا أن التحديات الأمنية والاضطرابات السياسية التي شهدها اليمن خلال العقد الماضي أدت إلى تعثر المشروع وتجميده.
ويرى خبراء اقتصاديون أن نجاح المشروع يتوقف على صياغة اتفاقيات دولية تضمن حقوق السيادة والمصالح المشتركة، بالإضافة إلى بناء بنية تحتية متكاملة تشمل، خطوط أنابيب عملاقة تخترق التضاريس الوعرة وصولاً للساحل وإنشاء موانئ تصدير حديثة ومرافق لوجستية متطورة في حضرموت أو المهرة.
وتكتسب محافظتا حضرموت والمهرة أهمية استثنائية في هذا المشروع نظراً لموقعهما الجغرافي الاستراتيجي المطل على المياه المفتوحة، مما يجعلهما المركز الأنسب لتحويل اليمن إلى ممر حيوي للطاقة العالمية.