وداع في تعز لشهيد طائرة "طارق صالح" المسيرة.. "برهان" يعود إلى مسقط رأسه محمولاً على الأكتاف لا بأحلامه

2026-04-11 21:27 الهدهد - خاص
من موكب تشييع الشاب برهان علي طه في تعز
من موكب تشييع الشاب برهان علي طه في تعز

رصدت منصة "الهدهد" مشاهد موكب تشييع الشاب "برهان علي طه المشولي"، اليوم السبت 11 أبريل 2026، والذي انطلق من مدينة تعز إلى مديرية الوازعية وذلك بعد أيام من مقتله بقصف لطائرة مسيّرة تابعة لقوات المقاومة الوطنية التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح. 

وأظهرت مشاهد عودة الشاب "برهان" إلى مسقط رأسه، بأنها لا تشبه أي عودة سابقة له، فبينما كانت أحلامه تقوده دائماً نحو تحصيل العلوم، والبحث عن لقمة العيش والأمان، عاد جسده اليوم في صندوقٍ خشبي، محمولاً على أكتاف المئات ممن رأوا في مقتله "ناقوس خطر" يهدد حياة المدنيين في منطقته بمديرية الوازعية وما جاورها غربي اليمن.

ومن ثلاجة أحد مشافي مدينة تعز انطلق الموكب الجنائزي، ولم يكن المشيعون يودعون مجرد ضحية لحادثة تقنية أو خطأ عسكري، بل كانوا يودعون شاباً قصفت طائرة مسيرة تابعة لقوات المقاومة الوطنية التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي "طارق صالح" مكان نومه القريب من منزله في قرية هادئة في لحظة "استهتار أمني" كما وصفها مواطنون غاضبون.

وأوضحت المقاطع المصورة التي نشرها ناشطون خط سير الموكب الذي جاب شوارع تعز قبل انطلاقه نحو الوازعية، وعكس حالة من التضامن الشعبي الواسع، حيث تحولت الجنازة من تشييع إلى مشهد احتجاجي، يطالب بوضع حد للممارسات العسكرية التي تستهدف حياة الأبرياء خلف جبهات القتال.

ومع وصول الجثمان إلى مشارف مديرية الوازعية، كان المشهد أكثر قتامة، فهناك، حيث ترعرع "برهان"، استقبله أبناء قبيلته وزملاؤه بدموعٍ ممتزجة بالغضب. 

لم تكن الصلاة على جنازته مجرد دعوات بالرحمة، بل كانت "بيان موقف" من قبائل المنطقة التي باتت ترى في تكرار الحوادث الأمنية وعبث الطيران المسير داخل المناطق المأهولة استخفافاً بحياة الإنسان التهامي والتعزي على حد سواء.

بقاء الحقيقة

وضع هذا التشييع "طارق صالح" أمام استحقاق شعبي وأخلاقي صعب، فبينما تحاول الماكينة الإعلامية التابعة له تقديم قواته كنموذج للانضباط، جاءت دماء برهان طه لتكشف عن "ثقوب أمنية" قاتلة، فاستخدام الطيران المسير فوق رؤوس المدنيين والمناطق التجارية يطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى "التكنولوجيا" إذا لم تكن محكومة بقوانين صارمة تحمي حياة المواطن.

الوداع الأخير

وُوري برهان الثرى في مقبرة القرية، تحت أشجار الوازعية التي طالما حلم بالعودة إليها ظافراً بلقمة عيشه حيث بعدها غادر المشيعون المقبرة، لكنهم تركوا خلفهم قضية لن تغلقها مراسم العزاء، قضية شاب قُتل بسلاح كان من المفترض أن يحميه، ليعود إلى أهله محمولاً على الأكتاف، تاركاً خلفه أحلاماً مبعثرة وصرخة عدالة ما زالت تبحث عن مجيب في أروقة المخا.

وجاءت مراسم تشييع الشاب برهان، عقب التوصل اتفاق قبائل الوازعية وقوات "المقاومة الوطنية" عبر وساطة قبلية قادها الشيخ فهمان الغبس، تضمن تسليم 9 متهمين في قضية مقتل الشاب برهان والاعتداء على منازل في المديرية.

ومنتصف الأسبوع الماض قتل الشاب "برهان علي طه جابر" إثر قصف نفذته طائرة مسيّرة تابعة لقوات طارق صالح استهدفته في منزله بقرية "حنة"، في حادثة زادت من حالة الاحتقان في المديرية.

وشهدت مديرية الوازعية خلال الأيام الماضية تصعيداً لقوات صالح شملت حصار قرى "حنة" وإغلاق مداخلها، وتحويل مرافق خدمية بينها مركز صحي ومدرسة إلى ثكنات عسكرية، إلى جانب تنفيذ مداهمات واعتقالات، وفق مصادر محلية.