إيران تهدد مجددًا بإغلاق مضيق باب المندب عبر حليفها الحوثي

2026-04-07 17:19 الهدهد/ متابعات خبرية:
إيران تهدد مجددًا بإغلاق مضيق باب المندب عبر حليفها الحوثي

أثار تحذير نقلته رويترز عن مصدر إيراني بشأن احتمال إغلاق مضيق باب المندب عن طريقها حليفها الحوثي في حال خروج الأوضاع عن السيطرة، موجة قلق متصاعدة حول واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، لما يحمله من تأثير مباشر على الاقتصاد الدولي وسلاسل الإمداد.

ويُصنَّف مضيق باب المندب استراتيجيًا كأحد أهم شرايين التجارة والطاقة العالمية، إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويمثل حلقة وصل حيوية بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس. ويقع المضيق بين اليمن من جهة، وجيبوتي وإريتريا من جهة أخرى، ويبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 30 كيلومترًا.

وبحسب تقديرات استراتيجية، يمر عبر المضيق يوميًا ما بين 7 إلى 10 ملايين برميل نفط، إلى جانب نحو 12 إلى 15% من حجم التجارة العالمية، فيما تعبره سنويًا آلاف السفن، بمتوسط يقارب 57 سفينة يوميًا، ما يجعله نقطة ارتكاز رئيسية في حركة الملاحة الدولية.

كما تعتمد أوروبا جزئيًا على هذا الممر في تأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال المنقول بحرًا، عبر خط الملاحة الممتد من الخليج إلى البحر المتوسط.

مخاطر الإغلاق.. من أزمة طاقة إلى اختناق عالمي

ويحذر خبراء من أن أي تعطيل في حركة الملاحة عبر باب المندب، خاصة إذا تزامن مع اضطرابات في مضيق هرمز، قد يحوّل الأزمة من مجرد اضطراب في سوق الطاقة إلى أزمة نقل وتجارية عالمية.

ففي حال اضطرار السفن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ترتفع المسافة البحرية بين آسيا وأوروبا بنحو 3 آلاف ميل بحري إضافي، ما يطيل زمن الرحلة من نحو 31 يومًا إلى أكثر من 40 يومًا، وفق تقديرات الأونكتاد.

كما يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكلفة الرحلات البحرية بشكل كبير، حيث قد تقفز تكلفة الرحلة الواحدة لسفن الحاويات من نحو مليون دولار إلى 1.7 مليون دولار، دون احتساب زيادة تكاليف الوقود والتأمين وأجور الطواقم.

تداعيات تتجاوز النفط

وترى خبيرة شؤون الطاقة لوري عيتيان أن التأثير الأكبر لإغلاق باب المندب قد لا يقتصر على النفط والغاز، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على هذا الممر في نقل البضائع بين القارات.

كما أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق كفيل بدفع شركات الشحن والتأمين إلى رفع تقديرات المخاطر، ما يؤدي إلى ارتفاع أقساط التأمين وتغيير مسارات السفن، حتى دون وقوع إغلاق فعلي.

ويؤكد تقرير لـ رويترز أن السيناريو الأخطر قد يبدأ من إعادة تسعير المخاطر البحرية، ما يدفع السفن إلى تجنب البحر الأحمر بالكامل، واللجوء إلى طرق أطول وأكثر تكلفة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار السلع عالميًا. شريان عالمي تحت التهديد

وفي ظل هذه المعطيات، لا يُنظر إلى باب المندب كمجرد ممر بحري، بل كأحد الأعمدة الحيوية للنظام الاقتصادي العالمي، حيث إن أي اضطراب فيه، حتى لو كان مؤقتًا، قد يطلق سلسلة من التأثيرات المتشابكة تمتد من أسواق الطاقة إلى أسعار الغذاء والتجارة الدولية.

ويبقى السؤال مفتوحًا:

هل يتحول باب المندب من شريان حيوي للتجارة العالمية… إلى نقطة اختناق تهدد استقرار الاقتصاد الدولي؟