مواطن يروي ما يحدث في الوازعية بتعز ويقول بسخرية: "طارق صالح قاتِلنا في الجاهلية وفي الإسلام"
روى أحد مواطني مديرية الوازعية غربي محافظة تعز (الإثنين)، ما يحدث في منطقة "حنة" من حصار وحملة عسكرية "جائرة" تفرضها قوات المقاومة الوطنية التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي وصفه "ساخراً" بأنه قاتلهم في الجاهلية وفي الإسلام في إشارة إلى تحالفه السابق مع الحوثيين حتى ديسمبر 2017.
وكتب "زيد الوازعية" عبر صفحته في فيسبوك تفاصيل ما يحدث في مديرية الوازعية ومن اعتداءات تنفذها قوات عضو الرئاسي طارق صالح، مؤكداً أن ما يجري أكبر من شخص "أحمد سالم" وما ذرائع قضاياه إلا جزء من مسار كامل يمتد لسنوات.
وفي بداية القصة أوضح "زيد" في منشوره الذي رصده "الهدهد" "أنه بعد حادثة منظمة "إدرا" يوم 17 نوفمبر من العام الماضي ونزول "حملة أمنية" إلى الوازعية، تزامن ذلك مع تطورات عسكرية أوسع في مناطق مجاورة، أبرزها ما حصل بين "درع الوطن" و"ألوية العمالقة" في المضاربة وطور الباحة بمحافظة لحج، في مطلع نوفمبر 2025، وما أعقبها من وساطات وترتيبات لإعادة توزيع النفوذ.
وأشار إلى أنه في خضم هذه التوترات، جاءت "الحملة الأمنية" ضد أحمد سالم، وبقيت في الوازعية قرابة 3 أسابيع، قبل أن تنتهي في 7 ديسمبر 2025 باتفاق قبلي قادته شخصيات عسكرية وقبلية، حيث تم حينها تصفير الخلافات، ما عدا قضية واحدة، ولكن تم حصرها في نقاط محددة ومعلومة. بمعنى واضح: تم احتواء الأزمة.
ثم أكمل "زيد الوازعية" القصة مستدركاً "لكن بعد مرور أقل من شهرين، تحديداً في 2 فبراير 2026، عاد التوتر واصفاً له بـ "المريب".، لافتاً إلى أنه في مغرب ذلك اليوم، قامت أطقم غير مموهة بدهس دراجة نارية على متنها شخصان من أبناء المديرية. حصل هذا بجوار مدخل الطريق المؤدي لقرية أحمد سالم، في الشارع العام، بمنطقة حنة".
وقال" "في تلك الفترة، كان أحمد سالم يستخدم دراجة نارية في تنقلاته بسبب تعطل سيارته، وهو ما جعل توقيت ومكان الحادثة محاطين بعلامات استفهام كبيرة"، مؤكداً أن ما يريد إيصاله "أن هذه الواقعة كانت الشرارة التي أعادت إشعال الوازعية".
وأضاف" "في ثاني أيام عيد الفطر الفائت، 21 مارس 2026، وصلت مجموعة من الأفراد - ينتمون إلى تشكيل عسكري في "المقاومة الوطنية"، ومن أهالي مديرية مجاورة للمخا (ونحن وهم في النهاية جيران وأبناء منطقة واحدة) - وصلوا إلى عمق قرية أحمد سالم في ظروف لم تكن طبيعية، وانتهى الأمر باحتجازهم بعد أن تبين بحسب ما ظهر ، وجود شبهة خطيرة تتجاوز تبريراتهم".
وذكر أنه "طوال اسبوع الاحتجاز، التزمت سلطة المخا الصمت، لا تعليق ولا توضيح ولا تحرك، رغم أن المعنيين بالأمر أفراد يتبعونها، وفي المقابل، بدأ يتشكل خطاب آخر يدفع باتجاه توصيف القضية كصراع قبلي، ومحاولة جرّها إلى هذا المربع".
وأوضح أن وساطة قبلية فوتت هذه الفرصة، حيث تم الأربعاء الماضي الإفراج عن المحتجزين، مع الإبقاء على السيارة وجوالاتهم لدى أحمد سالم، كجزء من مسار التحكيم، على أن تنظر الوساطة لاحقاً في مخطط الاغتيال الذي يتهمهم به، خاصة أنه يؤكد امتلاكه ما يثبت ذلك ضمن محتويات جوالاتهم.
وأشار إلى ظهر اليوم الذي يليه انقلب المشهد بالكامل، بمرور أحمد سالم من النقطة الأمنية الأقرب لقريته، حيث اندلع اشتباك مفاجئ، بإطلاق كثيف للأسلحة الآلية والمتوسطة، في مشهد أقرب إلى كمين مُعدّ.
ولفت بحسب شهادات حاضرين إلى أن أحد العسكر وقت الاشتباك كان فوق أحد الأسطح يطلق النار والسباب ويصيح بصوت عالٍ، مشيراً إلى أنه تمت بعدها ملاحقة الجرحى إلى الوحدة الصحية، ومُنعوا من تلقي الإسعافات، فتوفي أحدهم داخل المرفق.
وذكر أن قوات طارق صالح اعتقلت آخرين لا علاقة لهم منهم مسعفون من المارة، كما باشرت بإغلاق محلات سوق حنة والوحدة الصحية، واقتحام القرى، وترويع النساء والأطفال، والاعتداء على المنازل، وإطلاق النار على النساء اللواتي امتنعن عن الخروج من منازلهن.. إحداهن إصابتها خطيرة.
نتيجة ذلك أوضح أن المنطقة طيلة الأسبوع تشهد تصعيداً غير مسبوق من تعزيزات عسكرية مكثفة، وتحويل المدارس إلى مواقع عسكرية وتعطيل الدراسة، إضافة إلى منع الأهالي من العودة إلى قراهم، وخاصة المسافرين القادمين من مدينة تعز والساحل.
كما تنفذ قوات صالح انتشاراً في القرى، وتقوم بإطلاق النار لترويع السكان، وخاصة في قرى حنة الغربية، لإجبارهم على النزوح، مؤكداً أن هناك نزوحاً فعلياً لأهالي بعض القرى بعد تضرر ممتلكاتهم ومواشيهم.
وطبقاً للمواطن، يعيد ذلك إلى ذاكرة الناس مشاهد لا يريدون تكرارها. وهي أحداث أغسطس 2015، وابريل 2016 عندما اجتاحت المديرية قوات بقيادة طارق صالح نفسه، آنذاك ضمن تحالفه مع الحوثيين، مضيفاً "لسان حال الأهالي..(قاتِلنا في الجاهلية.. قاتِلنا في الإسلام.).
وفي ختام قصته دعا المواطن رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي إلى التدخل العاجل والفوري لإنهاء هذا التصعيد الخطير، مؤكداً أن ما يجري في الوازعية ليس مجرد اشتباك عابر، بل كارثة تتهدد أبناءها، وما لم يتدارك الموقف اليوم، فإن الدماء ستنزف بغزارة، والمنطقة قد تشتعل بما لا يحمد عقباه.
وطالب كذلك بتشكيل لجنة تحقيق عليا أو فريق قانوني محايد، يُعطى الصلاحيات الكاملة، للنزول إلى الوازعية، والتحقيق في كل ما حدث منذ 7 أكتوبر 2021 حتى اليوم، من جرائم وانتهاكات ونزاعات.