الغطرسة الإسرائيلية: هل يكتب "اليمين المتطرف" فصل النهاية؟

منير عبدالله الحمادي

تعتبر التحولات الراهنة في السياسة الإسرائيلية، بدءاً من التهديدات المحدقة بالمسجد الأقصى وصولاً إلى التشريعات المتطرفة مثل قانون "إعدام الأسرى"، منعطفاً خطيراً يتجاوز مجرد الصراع الإقليمي إلى تحدٍ سافر لمنظومة القيم الدولية. إن ما نشهده اليوم ليس مجرد مناورات سياسية، بل هو انعكاس لسيطرة "الأيديولوجية الطائشة" على مفاصل القرار، وهي غطرسة تضرب عرض الحائط بكل المواثيق الدولية.

أولاً: توسيع رقعة النار (العدوان على لبنان ومطامع الضم) لا تتوقف الغطرسة عند حدود الجغرافيا الفلسطينية؛ فاليوم يبرز المطمع الإسرائيلي في جنوب لبنان كواجهة جديدة لهذا الجنون. إن محاولات قضم الأراضي اللبنانية وفرض "منطقة عازلة" بالقوة، ليست إلا محاولة لإحياء مشاريع استعمارية قديمة. هذا العدوان يثبت أن عقلية اليمين المتطرف لا تؤمن بالسيادة الوطنية للدول الجارة، مما يضع المنطقة برمتها أمام مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي إلى محاولة "تغيير خرائط" بالقوة الغاشمة.

ثانياً: الغدر الدبلوماسي (استهداف إيران وتفخيخ المفاوضات) تتجلى قمة الغطرسة في محاولات "تسميم" أي مسار للدبلوماسية الدولية؛ حيث يأتي شن العدوان على إيران في ذروة المفاوضات السياسية ليؤكد أن هذا الكيان لا يرى أمنه إلا من خلال الفوضى. إن استهداف المنشآت أو السيادة الإيرانية في وقت يبحث فيه العالم عن مخارج سلمية، هو "بلطجة سياسية" تهدف إلى جر القوى العظمى لحرب إقليمية كبرى، وإفشال أي فرصة للاستقرار، مما يجعل إسرائيل تبدو كطرف "مارق" يتمرد حتى على رغبات حلفائه في التهدئة.

ثالثاً: المواقف العربية والإسلامية (ثبات المبدأ)  * علماء اليمن: يبرز موقف علماء اليمن كصوت صلب ينظر إلى قضية اغلاق المسجد الأقصى وتمرير قانون إعدام الأسري  ومحاولة ضم أجزاء من  لبنان قضايا عقائدية. التحذيرات الصادرة من اليمن تركز على أن المساس بالمقدسات أو استباحة الأراضي العربية والإسلامية سيفجر بركاناً لا يمكن احتواؤه.  * جامعة الدول العربية: تظل الجامعة في مربع الإدانة، لكن التوسع تجاه لبنان واستهداف العمق الإقليمي يضع "الأمن القومي العربي" في اختبار حقيقي، مما يزيد الضغط لإنهاء أي مسارات تطبيعية مع كيان يمارس "البلطجة الجغرافية".

رابعاً: الموقف الأوروبي (قلق الهوية والقانون) تشهد العواصم الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، حالة من القلق المتزايد؛ فباريس ترى في الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تقويضاً لاستقرار الشرق الأوسط برمته. يرى الاتحاد الأوروبي أن التوسع في لبنان، والتحرش العسكري بإيران، وقانون إعدام الأسرى، ترفع الكلفة السياسية والأخلاقية لحماية هذا الكيان أمام الرأي العام العالمي.

خامساً: الانقسام الداخلي الإسرائيلي (خوف على الكيان) ترى المعارضة الإسرائيلية أن فتح جبهات متعددة (فلسطين، لبنان، وإيران، والصدام مع القانون الدولي) هو "انتحار استراتيجي". يدرك هؤلاء أن الغرق في وحل الجبهات المفتوحة بالتوازي مع عزلة دولية خانقة، سيؤدي حتماً إلى انهيار مؤسسات الدولة لصالح "ثيوقراطية" معزولة تقود الجميع نحو الهاوية.

سادساً: مآلات الغطرسة (جدول الاستشراف المحدث) | الفعل الإسرائيلي المتطرف | النتيجة المتوقعة | | إغلاق المسجد الأقصى | انفجار انتفاضة شاملة عابرة للحدود وتوحيد الساحات. | | قانون إعدام الأسرى | تحويل الأسرى إلى رموز عالمية وزيادة وتيرة العمليات الانتقامية. | | العدوان وضم أجزاء من لبنان | استنزاف عسكري طويل الأمد وتوسيع رقعة الحرب لتصبح إقليمية. | | العدوان على إيران أثناء المفاوضات | إنهاء الحلول الدبلوماسية، مواجهة مباشرة، وعزلة دولية غير مسبوقة. | | تحدي القانون الدولي | فرض عقوبات دولية وتنامي "نبذ" الكيان كدولة مارقة. |

الخاتمة: مؤشرات الزوال إن خروج الكيان الإسرائيلي على الإجماع العالمي ليس مجرد "طيش سياسي"، بل هو انتحار بطيء. عندما تفقد الدولة القدرة على كبح جماح تطرفها، وتظن أن بإمكانها ابتلاع أراضي الآخرين في فلسطين ولبنان وضرب استقرار الإقليم في إيران دون ثمن، تصبح هي الخطر الأكبر على نفسها. إن هذه التصرفات تبني "غيتو" معزولاً ينتظر لحظة الانفجار الكبير، وهو ما يراه الكثيرون بداية النهاية لمشروع اعتمد على القوة وتجاهل حق الشعوب.