كفرتُ بعهد الطغاة.. قراءة في مفهوم الطاغوت المعاصر 

عمر عبدالله الخياري

كيف لإنسان يردد الله أكبر في الأذان ويستفتح بها صلاته ويكرر التكبير فيها مرات عديدة أن يجعل من إنسان مثله ندا لله أو أكبر منه وذلك حين يقدم أوامر وكلام هذا القائد أو الزعيم أو المرجع على أوامر الله وعلى كلامه جل ثناؤه، إن كلمة الله أكبر تعني أن الله هو أكبر من كل كبير، وأن ما دون الله فهو أصغر، ولا يجوز أن تناقض أفعالنا تكبيرنا فنكبر سوى الله أو نعطي أحدا فوق مقداره الذي يستحق.

من هم الطواغيت اليوم؟

يطغى البعض لأنه يرى أنه فوق الناس، وأنه مفضل على الآخرين الذين هم في نظره مجرد أتباع وأدوات لمشاريعه.. يذكرنا الله أننا خلقنا جميعا من نفس واحدة )يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) (النساء).

الطاغوت في اللغة: "يطلق على كل طاغ متجبر ظالم معتد، كما يوصف الشيطان بأنه طاغوت ـ أيضا ـ ، وكذا الساحر والكاهن، كما يطلق على كل رأس ضلال يصرف عن طريق الخير، وعلى كل ما عبد من دون الله، من الجن والإنس والأصنام، كما يسمى بيت الصنم بالطاغوت" (قاموس المعاني، بتصرف).

ولكل عصر طواغيته فالنمرود طاغية في عهد إبراهيم، وفرعون في عهد موسى، وأبو جهل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم هو من طغاة قريش بل هو فرعون هذه الأمة كما نص الحديث، كما أن حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف من طغاة اليهود الذين عاصروا النبي عليه الصلاة والسلام.

وطواغيت اليوم كثر جدا كبعض القادة والزعامات والمرجعيات الدينية التي تحارب الله ورسوله وبني البشرية تحت لافتات متعددة.

الطاغوت في القرآن:

ورد لفظ الطاغوت في القرآن الكريم ثمان مرات نستعرضها كما يلي: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (256)( البقرة).

اكفر قبل أن تؤمن:

نلاحظ في الآية أن الكفر بالطاغوت قُدم على الإيمان بالله، فلا يكون مؤمنا حقا إلا من كفر بالطاغوت بداية، ولذلك كانت شهادة التوحيد تبدأ بلفظ "لا إله" ثم تستثني: "إلا الله" فأنت تحطم كل الآلهة المدعاة، ثم تقر بوحدانية الله، ومجيء لفظ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ بصيغة المضارع ليفيد أن عملية الكفر بالطاغوت مستمرة مدى الحياة، فكلما ظهر طاغوت، كفر به المؤمن، وعاداه، وحاربه، فهو في حالة عداء مستمرة مع الطواغيت، ومن كان حاله كذلك "فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ" ومن استمسك بها فالله وليه، يخرجه من الظلمات إلى النور، وأما الطواغيت فهم في حالة استنفار لإخراج الناس من نور الإيمان والحرية والعدل والحق إلى ظلمات الكفر والاستبداد والجور والباطل، ومن يقع في حبالهم هوى في النار، -عياذا بالله - (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (257) (البقرة).

وقد اقتبس أبو الأحرار الشهيد محمد محمود الزبيري رحمه الله بيته الشهير من وحي الآيتين السابقتين:

 كفرت بعهد الطغاة البغاة وما زخرفوه وما زينوه  وأكبرت نفسي من أن اكون عبدا لطاغية توجوه

طواغيت أهل الكتاب:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً) (51) (النساء).

الكتب السماوية تحرر الإنسان من عبادة الطواغيت لكن أهل الكتاب بدلوا وغيروا وحرفوا وصنعوا لهم أصنام بشرية تعبد من دون الله، تحرم ما أحل الله، وتحل ما حرم الله، وقد ورد في تفسير ابن كثير عن ابن عباس: أن الجبت حيي بن أخطب، وعن مجاهد: أنه كعب بن الأشرف، فهؤلاء كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويتكررون في كل جيل وما أكثر أهل الكتاب الذين يمثلون الجبت والطاغوت اليوم.

المنافقون والشياطين:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا) (60) (النساء). كما أن المنافقين هم طواغيت أيضا فهم يريدون تحكيم غير شرع الله، فالطاغوت هنا كما يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره أنه "كل من حكم بغير شرع الله". (الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) (76) (النساء). كما أن الطاغوت في هذه الآية هو الشيطان أكان من شياطين الإنس أم من الجن.

لكل عصر طواغيته:

(قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ) (60) (المائدة)، وهذه الآية تؤكد جليا أن هناك من يعبد الطواغيت، كما تذكرنا آية سورة النحل أن كل الرسل حذروا الناس من الطواغيت وعبادتهم: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (36) (سورة النحل).

إن الطواغيت موجودة في كل الأزمان والأمصار وإن اختلفت مسمياتهم وتنوعت ألبستهم وتعددت وسائلهم، لكن كل الأنبياء والرسل بعثهم الله لدعوة الناس لعبودية الله وحده واجتناب الطاغوت. (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ) (17) (الزمر). إن عبادة الطواغيت معروضة مزينة يروج لها البعض ويدعو الناس إليها، لكن من اجتنبها وأناب إلى الله وحده نال البشرى فهو من عباد الله.

سورة الفاتحة والطاغوت:

في كل ركعة من صلاتنا نستفتح باسم الله الرحمن الرحيم لا باسم بشر ولا حجر ونقدم الحمد والثناء لله رب العالمين فهو وحده المستحق للحمد والثناء الجزيل، وهو رب العالمين أجمعين، فلا رب سواه، فنحن لا نعترف إلا بربوبيته فقط، أفيليق بمن أقر لله بالوحدانية في فاتحة كتابه أن يذل نفسه لغيره جلا وعلا في واقع حياته، كيف ذلك وهو الرحمن الرحيم ويكفينا برحماته عن رحمات من سواه، وكيف نرجو من الطواغيت نفعا أو ضرا وهو وحده مالك يوم الدين فلن ينفعنا في ذلك اليوم سواه لأنه ملك يوم الدين وحده لا سواه، وهكذا تبطل الآية كل الادعاءات الكاذبة أن هؤلاء سينفعونهم يوم الدين أو يشفعون لهم أو يقربونهم إلى الله زلفى.

ثم نؤكد "إياك نعبد وإياك نستعين" فكيف يوحد الله من يردد لسانه هذه الآية ثم يتوجه بشيء من عباداته للطواغيت والزعامات ويستعين بهم على قضاء حوائجه متوكلا عليهم مفوضا أمره إليهم...ثم يطلب من الله أن يهديه الصراط المستقيم وهو صراط الموحدين الذين لا يركعون للطواغيت بل هو صراط الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين الذين أنعم الله عليهم "غير المغضوب عليهم ولا الضالين" ممن ألهوا سوى الله، وانحرفوا عن صراطه المستقيم.

سورة الإخلاص والمعوذتين والطاغوت:

تعلمنا قل هو الله أحد أن لا أحد كائنا من كان في الكون مهما علا شأوه يستحق شيئا من العبادة فالله أحد صمد لا شريك له ولا ولد فمن يردد الله أحد فهو ينبذ ويحطم كل الطواغيت ويعلن بينه وبينهم الحرب، كما تعلمنا سورة الفلق الاحتماء برب الفلق من شر كل المخلوقات ومن شر سحرهم ونفثهم وحسدهم فهذا تأكيد أن المؤمن لا يحتاج إلى طاغوت أو صنم ليحميه ويحرسه فالله هو الحامي والحافظ لا سواه.

وتؤكد ذلك سورة الناس التي أوضحت لنا أن الله هو رب الناس جميعا وما دام وهو كذلك فالناس كلهم عبيد له فهو ملك الناس إله الناس ولن يحمينا سواه من طواغيت الإنس والجن، فالله رب الجنة والناس، ومن يعتقد أن الزعامات والقيادات والمرجعيات التي جعلها شركاء لله تحميه فهو واهم. وهكذا القرآن الكريم من أول سورة فيه إلى ختامه تحذر من الشرك بالله وعبادة الطواغيت وليس الشرك كما يتصور البعض هو عبادة اللات والعزى ومناة التي كان يعبدها الكفار في عهد النبي فالشرك صور متنوعة وطرق كثيرة، وما أكثر الأصنام البشرية اليوم التي تعبد من دون الله.

علماء ومرجعيات السوء

قص الله أن من أهل الكتاب من كتموا ما أنزل من البينات والهدى، )إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (159) البقرة، وأن منهم من باع واشترى بآيات الله )إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174)( البقرة، كما حذرنا الله من الوقوع فيما وقعوا فيه من اتخاذ العلماء والمرجعيات الدينية أربابا )اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)( التوبة.

النفع والضر بيد الله وحده

يؤكد القرآن في العديد من الآيات على هذه الحقيقة، ومنها قوله جل وعلا: (وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ) (17) (الأنعام)، (وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (107) (يونس) (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (38) (الزمر).

التبرؤ من الطواغيت في الآخرة:

سيتبرا الأتباع من أسيادهم، كما سيتبرأ الطواغيت من أحبابهم يوم لا ينفع مال ولا بنون، وقد قص الله مشاهد كثير لهذه الحالات منها قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) (165) (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ) (166) (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) (167) (البقرة)، (كما أنهم سيلعنون سادتهم وكبراءهم يوم القيامة وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا) (67) (رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) (68).

القبوريون والقباب والتبرك بالقبور والجنائز والتمسح بها

ومن صور الشرك التي نراها اليوم ما نشاهده من تقديس لبعض القبور، وبناء القباب والأضرحة، والتمسح بها، والتضرع بين يديها، وسؤال الميتين النفع ودفع الضر، ودعوة الناس لزيارة هذه القبور والأضرحة والتبرك بها، والاستعانة بأصحابها وكل هذا شرك بالله عزوجل، فلم يكتف هؤلاء بتقديس طواغيتهم أحياء بل صنعوا من قبورهم أضرحة وقبابا ومزارات.

السجن أو القتل مصير من ينتقد طواغيتهم 

وفي عصرنا نشاهد مظاهر لجماعات يلبسون ثياب الدين ويسمون أنفسهم بمسميات براقة تنسب أنفسها إلى الله، وتدعي أنها مسيرة القرآن، وهم يقدسون قادتهم وأربابهم ومرجعياتهم وساداتهم وكبراءهم فوق منزلة البشر، ويدعون لبعضهم علم الغيب، وأما من ينتقدهم أو يعارضهم أو ينتقص من شأنهم، فمصيره في البقاع التي لهم شوكة فيها القتل وما هو أسوأ من القتل كالسجون التي تصادر فيها أدنى حقوق الإنسانية، ويعذب فيها المعتقل حتى يتمنى الموت فلا يجده، أو يكون مصيره التهجير والفرار بدينه تاركا أحب البقاع إليه، ليعيش بعيدا عن أهله وأطفاله وأبويه ويحرم منهم في كثير من الأحيان وقد لا يراهم مرة أخرى في دنياه.

النبي يدعو إلى توحيد الله وعدم اتخاذ بعضنا بعضا أربابا

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (64) (آل عمران). (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) (79) وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (80) (آل عمران).

تصور خاطئ:

من أسباب الوقوع في حبائل الطواغيت هو التصور الناقص لمفهوم الألوهية فالله على كل شيء قدير وأمره بين الكاف والنون فلا يحتاج إلى معين ولا إلى واسطة (فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (22) (البقرة) (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (117)(البقرة).