معلومات تُنشر لأول مرة في تفاصيل معركة تحرير عدن!

عبدالرقيب الهدياني

الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة المؤقتة عدن فرصة أضع فيها بين أيديكم جملة من الكواليس واللقطات والأسرار التي تُروى لأول مرة، وبشكل فلاشات دون إسهاب؛ تماماً كما تابعنا اليوم فيديوهات وصوراً نُشرت لأول مرة من ملاحم التحرير.

1- الشهيد أحمد كربج، القيادي في حزب الإصلاح بمحافظة أبين، استُشهد في منطقة العلم شرقي عدن، جوار محطة شبوة، عبر قصف طيران إماراتي غادر، بعد أن علموا بأن القوة المتجمعة هناك ينتمي أفرادها للإصلاح. ثم قال الإماراتيون -كالعادة- إن العملية كانت بالخطأ.

2- أبوزرعة المحرمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، كان ضمن كشف أسماء مطلوب البحث والتحري عن علاقتهم بالقاعدة. وقد وصل الكشف القادم من الإماراتيين يومها إلى يد قيادي في حزب الإصلاح للتحري عنه. كان أبوزرعة يومها شخصية مجهولة؛ بمعنى أن الإصلاح هو من منح المحرمي صك الوطنية ونفى عنه شبهة الإرهاب.

3- التحق هاني بن بريك بمعركة تحرير عدن متأخراً، ومن سوء حظه أنه انضم إلى اجتماع عقده التحالف، كان من أبرز الحاضرين فيه عبدالله الصبيحي قائد معركة السهم الذهبي لتحرير عدن. وفي أول اجتماع حضره هاني دشن مشواره الخبيث بمحاولة الإساءة للقائد الصبيحي، وعلى الفور رد عليه الصبيحي بحسم، وغادر الاجتماع بعد توجيه كلامه لبن بريك: (لو أنت رجال إلحقني إلى برع)!!!

لم يجرؤ هاني على اللحاق بالصبيحي. اليوم عبدالله الصبيحي مكلل بالدعوات كبطل وطني، بينما هاني بن بريك خارج الوطن، ملاحق بتهم الخيانة وارتكاب جرائم القتل.

4- أبو همام اليافعي -وهي شخصية ظهرت كثيراً في المشهد بعناوين قيادي في المقاومة الجنوبية- وقع هو وقوة صغيرة معه في كمين نصبه مسلحون حوثيون. والغريب أن جميع من في الكمين قُتلوا، بينما خرج أبو همام سليماً معافى. وحين احتُجز في صنعاء قال أحد الأسرى إن أبا همام كان يُعامل معاملة حسنة، كما أنه الوحيد من بين الأسرى الذي تُرك هاتفه المحمول بيده دون أن يُصادر منه.

تم الإفراج عن أبي همام، وعاد لممارسة تصرفات مريبة حتى اليوم في عدن.

5- أحد قادة المقاومة كان ضمن القوة المرابطة حول مطار عدن الدولي، وتعرض لأكثر من قصف عبر طيران إماراتي، وفي كل مرة كان يُقال له إن القصف حدث بالخطأ. كان هذا القائد يعاني من الإهمال وقلة التموين، ليكتشف في الأخير أن ما تعرض له من قصف وعدم اهتمام كان لأنهم كانوا يظنونه إصلاحياً. وعلى هذا المنوال عبثت الإمارات بمهمة استعادة الدولة، فتعثر التحرير وبقي الانقلاب حتى اليوم.

6- أحد شباب الإصلاح في جبهة المطار كان لصيقاً ببعض جنود الإمارات دون أن يعرفوا انتماءه. الملفت أن الإماراتيين كانوا يطلبون منه تحديد عناصر الإصلاح وإحداثيات تواجدهم، وهو بدوره كان يتلاعب بهم ويوصل التحذيرات لأصحابه المعنيين.

7- أول قائمة جرحى صعدت على السفينة الإماراتية للإجلاء والعلاج هي قائمة الأسماء التي اعتمدها الطبيب الجراح نزار بامحسون، أحد قادة المقاومة والكادر الإصلاحي المشهور.

8- وقعت قوة عسكرية للإماراتيين والشرعية في كمين ألغام بينما كانت متجهة إلى أبين، وتعرض ركاب المدرعات الإماراتيون وضباط وجنود من الشرعية لجراح بليغة في التفجير، وبُترت أطراف بعضهم، خصوصاً الإماراتيين. ليكون الدكتور الجراح نزار بامحسون هو المنقذ الميداني والمعالج لهؤلاء جميعاً، ومنهم الضباط والجنود الإماراتيون الذين كانوا يرصدون تحركاته للتخلص منه.

حينها هتف أحد المتعاونين من الانفصاليين بالقول: "عجيب أمر هؤلاء الإصلاحيين، نبحث عنهم بالسراج فيظهرون علينا وهم يمدون أيديهم بالمساعدة والحياة".

9- كثير من شباب حزب الإصلاح قاتلوا تحت قيادة عادل الحالمي، كما قاتلوا في تشكيلات عدة ومع قيادات إصلاحية ومقاومة وجيش حكومي.

أخيراً: (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله)، جاءت الإمارات بكل جبروتها وأموالها، وسلطت المتعاونين ومارست الظلم ضد كوادر وشباب ومواطنين يمنيين انخرطوا في المقاومة للدفاع عن عدن وعن وطنهم. ذنبهم أنهم في مكون يمني وطني قانوني اسمه (الإصلاح). دارت الأعوام، خرجت الإمارات، و(انحلت) أدواتها وتفككت، وبقي الإصلاحيون؛ ليس لأنهم أولياء الله ولا لأنهم أقوياء، بل لأنهم أهل الأرض، ولأنهم لا يحملون الشر تجاه شعبهم ومكوناته الوطنية.

* مقال خاص لـ"منصة الهدهد"