قلق حوثي من عودة حاشد!

عبدالرزاق قاسم

بداية 2017 دشنت مليشيا الحوثي سياسة منظمة للانقضاض على شريكها في الانقلاب، الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، عبر سلسلة استفزازات أمنية استهدفت شخصه وقيادات المؤتمر الشعبي العام،  حيث شرعت منتصف ذلك العام بنصب نقاط مسلحة حول منزله ومنازل أقاربه، وفرضت عليه عزلة متدرجة قادت إلى مواجهات مسلحة أواخر العام نفسه، أنتهت بتصفيته.

اليوم، يتكرر المشهد ذاته مع الشيخ حمير الأحمر، بأسلوب يكاد يكون نسخة مكررة من المسار الذي سبق تصفية صالح، فمنذ أشهر، تصاعدت الإجراءات الحوثية ضد الأحمر بدءاً بعروض عسكرية استفزازية أمام منزله، مروراً بحملات تهديد إعلامية، وصولاً إلى فرض طوق أمني شامل حول المنزل، ونصب نقاط تفتيش في جميع المداخل، ثم ملاحقة كل من يتردد عليه أو يلتقي بهم والتحقيق معهم.

والمقارنة بين مسار التصعيد ضد صالح قبل مقتله، وما يجري اليوم بحق حمير الأحمر، تكشف أسلوباحوثياً معروفا في التعامل مع الخصوم، يبدأ بالعزل التدريجي، ثم الاستفزاز الأمني، والتحريض الإعلامي، وصولا إلى الحسم بالقوة عند توافر اللحظة المناسبة. وهو ما يجعل ما يجري اليوم يتجاوز كونه خلافاً مع شخصية قبلية بعينها، إلى كونه محاولة استباقية لكسر أي مشروع  لاستعادة التوازن ولو بحده الأدنى في مناطق نفوذ العصابة.

هذا التصعيد الحوثي يبدو لي أنه غير منفصل عن التحولات التي جرت داخل البيت الحاشدي خلال السنوات الأخيرة، حيث برز تقارب واضح بين عدد من رموز القبيلة وقياداتها، من بينهم عادل حمود عاطف، وليد شويط، وجبران مجاهد، إلى جانب الأحمر، ما يعكس محاولة حاشدية لاستعادة تماسكها ودورها التقليدي، وبطبيعة الحال فإن تحرك كهذا يثير قلق الحوثيين حتما الذين بنوا جزءاً كبيراً من نفوذهم على تفكيك البنية القبلية وإخضاعها.

تشير وقائع العام الأخير إلى مساعٍ حوثية دؤوبة لجر قبيلة حاشد إلى صراعات جانبية تستنزفها وتعيد إنتاج الانقسامات داخلها وفي محيطها القبلي. فقد سعت الجماعة إلى إشعال توترات بغطاء «حاشدي–بكيلي» مع قبيلة سفيان المجاورة، كما دفعت أحد الفروع الخارفية الحاشدية إلى "مخاواة " قبيلة أرحب البكيلية، وقبل ذلك استغلت حادثة خلاف بين أصهار من حاشد وأرحب لتحشيد الأخيرة على حدود الأولى ونصب «المطارح» والتهديد بغزوها.

هذه التحركات لا تبدو حوادث متفرقة، وإنما حلقات في استراتيجية تهدف إلى إعادة إخضاع حاشد وإذلال رموزها، خصوصاً بعد بوادر لملمة صفوفها ومحاولة استعادة موقعها التاريخي في المعادلة القبلية والسياسية اليمنية، فالجماعة التي خبرت ثقل القبيلة في موازين القوة تدرك أن عودة حاشد موحدة تمثل تهديداً مباشراً لهيمنتها، ولذلك تبادر إلى استهدافها قبل أن تكتمل عملية التعافي.