يا ثوار فبراير العظيم!

سلمان الحميدي

بين رصاصةٍ أُطلقت على الحلم، ورايةِ لم تسقط، تقف ثورة فبراير اليوم شاهدةً على من أراد الدولة ومن خاف منها!

يا ثوار فبراير العظيم:

قبل خمسة عشر عامًا، خرج اليمنيون يحملون حلم الدولة: وطنًا آمنًا مزدهرًا، خاليًا من الفقر والفساد، يدير ثرواته بإرادة أبنائه، ويؤمن سواحله من شهية الطامعين، يستفيد من ماضيه التليد لمستقبله المنشود، ويعيش بسلام مع جيرانه، رافضًا أن يكون ساحة للفوضى أو منصة لتهديد الآخرين.

ونحن في مجلس شباب الثورة نؤكد أن 11 فبراير كان وما يزال منطلق لمشروع وطني جامع، في مواجهة كل المشاريع التي ترفض الدولة ومؤسساتها.

أيها اليمنيون:

في الخامس عشر من يناير سنة ألفين وإحدى عشرة، رفعتم هتاف التغيير فكان القمع،

في مثل هذا اليوم، الحادي عشر فبراير، توحد صوتكم في مختلف أنحاء الجمهورية، غنت عدن لصنعاء، ذابت مشاريع التجزئة والفوضى أمام الشعار الجامع:

الشعب يريد.. بناء يمن جديد

وكانت الشهادة ثمن هذا الحلم المشروع. نتذكر شهداء جميع المحافظات في كل الأيام.. نتذكر شهداء جمعة الكرامة، المنيعي والماعطي والشرعبي، نتذكر نزار هائل سلام وعشرات الشهداء في صنعاء، نتذكر شهيدات تعز: تفاحة وعزيزة وياسمين وجميلة وزينت وعشرات الشهداء في أرض الحالمة، نتذكر شهداء عدن: محمد شاعن العلواني، والبان، وأيمن النقيب، نتذكر المئات الذين يطلون من ثرى قبورهم ليروا ما قد سقوا بالدم الغالي مبادئ لا تموت..

أيها الأحرار والحرائر:

تحل ذكرى فبراير هذا العام في لحظة مفصلية، تتجسد فيما شهدته المحافظات الشرقية من اجتياحٍ بأدوات محلية ودعمٍ خارجي، من المؤسف أن يكون مصدره الصريح دولة شقيقة تلحق اسمها بوصف العربية المتحدة، ومع ذلك تسعى عملياً لتمزيق وحدة بلاد يؤكد العرب أنها أصلهم، وجغرافيتها تشكل العمق الاستراتيجي للأمن العربي.

أيها اليمنيون،

لقد كانت ثورة فبراير رافعة وطنية جامعة، والتقت تطلعاتها مع مصالح الدول العربية، وتجلّى ذلك في المبادرة الخليجية التي رعتها المملكة العربية السعودية من منطلقات أخوية صادقة، ونصّت في مبادئها الجوهرية على يمن موحّد، مستقر، ذي مؤسسات شرعية منبثقة من تطلعات اليمنيين.

ورغم العراقيل التي فرضتها مليشيا الحوثي بدعمٍ إيراني، بدأت شرعية الوفاق بخطوات حقيقية نحو الاستقرار الاقتصادي، ومكافحة الفساد، وتطوير الموانئ وترسيخ السيادة على الساحل اليمني، وانطلق مؤتمر الحوار الوطني الشامل عام 2013، ليقدّم رؤية جامعة لمستقبل البلاد.

لكن المليشيا الحوثية، المتحالفة مع الرئيس الأسبق حينها، انقلبت على هذا المسار، لتستهدف اليمن، وتنقلب على الشرعية وتنسف المبادرة الخليجية، وتهدد أمن المنطقة بأسرها، فعل الحوثيون ذلك وبدعم مُعلن من إيران، وآخر خفي من المصابين بهوس التوسع البحري.

ولم يتأخر ثوار فبراير، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، عن واجبهم، بالتصدي لهذا الانقلاب منذ اللحظة الأولى..

من الشهداء القادة الذين نستحضرهم هنا كنماذج سريعة، نتذكر: حميد القشيبي وعدنان الحمادي، مثنى جواس وعبدالرب الشدادي، محمد العوني وعبدالله الصبيحي، محافظ عدن جعفر محمد سعد ومحافظ شبوة أحمد باحاج... ومئات بل وآلاف الشهداء، وآلاف القادة والأفراد الذين ما يزالون على العهد في مقدمة الصفوف.

وقد جاء دعم التحالف العربي في مارس 2015، بقيادة المملكة العربية السعودية، ليؤكد أن مسار فبراير والعودة إلى المبادرة خليجية كمرجعية أساسية للشرعية، هو المسار الواقعي الذي يحمي الدولة من مخاطر المشاريع متعددة الملامح والأوجه.

أيها المناضلون والمناضلات،

إن ما حدث في 2014، وما يتكرر اليوم، يؤكد أن الصراع هو بين مشروع دولة جامعة، ومشاريع فوضى وانقلاب تخدم مصالح خارجية على حساب اليمن واليمنيين. وقد أثبتت الأحداث أن أي حلول خارج إطار فبراير لن تنتج إلا فوضى جديدة ومليشيات تهدد الأمن الوطني والإقليمي.

ولهذا، نأمل من الحكومة الجديدة أن تترجم الدعم السياسي والإقليمي، في الوقت الراهن، إلى واقع ملموس، عبر استعادة مؤسسات الدولة، وتشغيل المنشآت الاقتصادية، وتطوير الموانئ وتأمين السواحل، وتحسين الخدمات، وتخفيف معاناة المواطنين، ولا ننسى، أبداً، أبرز المطالب الوطنية وأقدسها: استكمال تحرير الجمهورية اليمنية من مليشيا الكهنوت المدعومة من إيران.

الثوار الأحرار:

ناضلتم وحملتم المسؤولية التاريخية بشجاعة، واجهتم أخطر مشاريع الفوضى، فكان لثباتكم الفضل في إيقافها وإفشالها.. واليوم، تتوحد المنطقة لدعم المسار الذي ناديتم به من أول وهلة: بناء الدولة واستعادة عافية البلاد.

ختاماً ستبقى تضحيات اليمنيين في فبراير أساس مشروعنا الوطني الكبير؛ مادمتم أوفياء للشهداء، أقوياء بالمبادئ التي صمدت في ذروة العنف، سائرين بدرب واضح لا حياد عنه ما دام يعبّر عن تطلعات كلّ اليمنيين.

الرحمة للشهداء

والعافية للجرحى

وعلى جميع أبناء البلاد السلام