الاختبار الحقيقي يبدأ بعد خطاب التكليف!

محمد المعزب

ما أكّد عليه دولة رئيس مجلس الوزراء من العمل بروح الفريق الواحد، والتعاون مع مختلف القوى الوطنية في رسالته بخطاب التلكيف على صفحته بمنصة أكس ( ×)، مدخلًا صحيحًا وضروريًا في هذه المرحلة الحسّاسة، ويعبّر عن إدراكه الواقعي لطبيعة التحديات المركّبة التي يواجهها المواطن والدولة على حدّ سواء..

غير أن نجاح هذه التطلعات يظل مرهونًا بترجمتها إلى سياسات عملية واضحة، وإجراءات تنفيذية قابلة للقياس، تُلامس بشكل مباشر أولويات المواطنين في تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، وتعزيز النزاهة، وتفعيل مؤسسات الدولة بعيدًا عن منطق المحاصصة أو إدارة الأزمة.

مكافحة الفساد وتطوير الأداء المؤسسي لا يمكن أن تتحقق بالشعارات وحدها، بل تتطلب إرادة سياسية حازمة، وتمكينًا حقيقيًا للأجهزة الرقابية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الشفافية كشريك أساسي لاستعادة ثقة المواطن والداعمين الإقليميين والدوليين.

التأكيد على الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء خطوة مهمّة في طريق انعاش الإقتصاد الوطني، لكن فاعليتها ستبقى محدودة ما لم تُبنَ على رؤية وطنية واضحة، تُقدّم الدولة كفاعل مسؤول، لا كحالة طوارئ دائمة، وتنتقل من طلب الدعم إلى إدارة الشراكات على أساس الأولويات التنموية والاستقرار المستدام.

أما صدق النوايا وروح المسؤولية التي أشار إليها دولة رئيس الوزراء فستظل شرطًا لازمًا، لكنها غير كافية ما لم تُستكمل بإصلاحات جادّة، وجدول زمني واضح، ومؤشرات أداء تُقاس بنتائجها على حياة الناس، وهو ما ينتظره المواطن اليوم قبل أي وقت مضى.. وفي المحصلة، لابد أن تكون خطة عمل الحكومة متضمنة لما ذكره خطاب التكليف.