جامعة ذمار تحت مقصلة الخصخصة المليشاوية
لم تعد الانتهاكات التي يمارسها القيادي في جماعة الحوثي، محمد البخيتي، تجاه جامعة ذمار مجرد تجاوزات فردية أو فساد عابر، بل تحولت إلى عملية "تجريف منهجي" لواحدة من أهم القلاع الأكاديمية في الجمهورية. إن الخطوات الأخيرة المتمثلة في هدم أسوار الحرم الجامعي والبسط على مساحاته، لم تكن سوى حلقة جديدة في مسلسل تحويل مؤسسات الدولة السيادية إلى "أصول تجارية" تخدم الأجندة المالية للجماعة.
إن خطورة ما يحدث في ذمار تكمن في تحويل الحرم الجامعي -الذي يُفترض أن يتمتع بحصانة قانونية وأخلاقية- إلى ساحة للمضاربات العقارية. فبيع أراضي الجامعة تحت مسمى "الاستثمار" وتأجير مباني الكليات لقطاع خاص طفيلي لا يمت للعملية التعليمية بصلة، هو انتهاك صارخ لقانون الجامعات اليمنية، وتعدٍ سافر على أملاك عامة هي ملك للأجيال القادمة وليست غنيمة حرب.
هذا السلوك يكشف عن العقلية الحقيقية للمليشيا تجاه التعليم الجمهوري؛ فهي لا ترى في الجامعة منارة للعلم، بل تراها "أرضاً بيضاء" ومصدر إيراد سريع. هدم الأسوار هنا يحمل دلالة رمزية خطيرة تتمثل في إسقاط هيبة المؤسسة التعليمية، ودمجها قسراً في سوق الفوضى، ومحاولة طمس هويتها الوطنية لصالح مشاريع ربحية ضيقة تضخ الأموال في جيوب المشرفين وتجار الحرب.
إن ما يجري هو عملية تصفية ممنهجة لمستقبل التعليم في ذمار، وجريمة مكتملة الأركان تستوجب توثيقاً دقيقاً ومساءلة قانونية، لأن التفريط في أراضي الجامعة اليوم هو حكم بالإعدام على حق أبناء المحافظة في تعليم حكومي محترم ومستقل غداً..