حضرموت تُسقط السرديات: مأزق مشروع واحد بتعدد الواجهات

ياسين العقلاني

كانت جماعة الساحل تعتقد أن تحركات المجلس الانتقالي باتجاه الشرق جاءت نتيجة تفاهم سعودي–إماراتي، وبنت على ذلك تصوّرًا ثابتًا مفاده أن بن حبريش مدعوم من سلطنة عُمان. وقد جرى تسويق هذا التصور باعتباره حقيقة، والتعامل معه كأساس للتحليل والموقف، رغم افتقاره لأي سند واقعي.

في أول أيام الهجوم على حلف قبائل حضرموت، اندفع إعلام الجماعة لتغطية التحركات ووصم أبناء القبائل بـ"مليشيا بن حبريش"، قبل أن يُجبر لاحقًا على حذف بعض المواد عقب انتقادات صدرت من ناشطين سعوديين، وهو ما كشف هشاشة الرواية وتهافتها.

وعقب اجتياح وادي حضرموت، ومع غياب أي تدخل عسكري سعودي وغموض الموقف الرسمي، خرج طارق صالح ليصف ما جرى بأنه مجرد "ترتيب لمسرح العمليات".

وفي المقابل، تولّت مطابخه الإعلامية الترويج لرواية مفادها أن ما حدث هو "إنجاز أمني" لقطع تهريب السلاح إلى الحوثي، وهي السردية ذاتها التي روّج لها المجلس الانتقالي، والتقطتها جماعة الساحل لتغليف دعايتها حول أن وجهتها صنعاء.

غير أن أحداث حضرموت أسقطت هذه السردية بالكامل، وكشفت أن الحديث عن التوجه شمالًا لم يكن سوى غطاء دعائي، وأن هذه التشكيلات لا تمتلك قرارها، بل تعمل كأدوات في مشروع واحد تديره الإمارات، مهما تعددت الواجهات وتباينت الشعارات.

اليوم، تجد جماعة الساحل نفسها في مأزق حقيقي ووضع معقّد، بعد تورطها في مشروع يستهدف وحدة البلاد، وما سيترتب على المجلس الانتقالي لن يكون معزولًا عنها؛ فالمشروع واحد، والمصير واحد، وإن اختلفت الأسماء والعناوين.