المفاعلات الطائفية الحوثية!
منذ نحو عقد من الزمن، دخلت اليمن في منزلق خطير لا يقتصر أثره على حاضر البلاد فحسب، بل يمتد ليهدد مستقبل المنطقة والسلم العالمي. فالمراكز الصيفية الحوثية تحولت إلى مفاعلات لتخصيب الطائفية، تُنتج ألغامًا بشرية أكثر خطورة من الألغام التقليدية.
ما يجري داخل المراكز الحوثية أشبه ما يحدث في أجهزة الطرد المركزي، التي تبدأ بعملية التغذية، مرورا بالدوران لتأتي عملية الفصل لتكون النتيجة وقودًا مشبعًا بالطاقة، غير أن الفرق الجوهري أن مخرجات أجهزة الطرد تُستخدم لإنتاج طاقة تخدم البشرية، بينما مفاعلات الحوثي لا تُنتج سوى طاقة سلبية مشبعة بالكراهية والعنف، والإجرام.
وعلى غرار ذلك يؤخذ الطفل إلى هذه المراكز محمّلًا ببراءة الطفولة وقيم المجتمع، ليخضع لمرحلة الدوران عبر تلقين طائفي مكثف وأناشيد قتالية وخطابات مشحونة، تدور حوله بلا توقف، ثم تأتي مرحلة الفصل، حيث يُفصل عن أسرته وهويته الوطنية وقيمه الطبيعية، ليُعاد تشكيله وفق هوية مغلقة لا ترى في المجتمع سوى أعداء وكفار، والنتيجة الحتمية يخرج الطفل من هذه
المراكز قنبلة موقوتة، يحمل فكرًا عدائيًا يدفعه إلى قتل والده أو والدته أو أشقائه بدم بارد. سجلت السنوات الماضية مئات المآسي كان ضحاياها أقرب الناس إلى هؤلاء الأطفال، تتبعت نحو 22حالة، جميعها ارتكبت من أشخاص عقب خروجهم من مراكز التطييف، الحوثية.
خطورة هذه المراكز أنها تُخرّج ألغامًا مستقبلية تهدد السلم الأهلي المحلي والإقليمي والدولي، ناهيك عن كونها تمثل بيئة خصبة لغرس بذرة الإرهاب، وتُنتج جيلًا لديه القابلية للانخراط مع أي جماعة متطرفة مستقبلًا، لأنها تغرس بذرة العنف المقدس، في اذهانهم.
لا تنتهي هذه البذرة بزوال المليشيات الحوثية، بل تبقى هذه العقول المشبعة بالعنف قابلة للاستقطاب، لتصبح أدوات جاهزة بمجرد إعادة فتح مستقبلاتها للعنف.
يقلل البعض من خطورة هذه النشأة، ويعتقد أنها ستزول بزوال المؤثر، وذلك تسطيح للجريمة، فقد أثبتت التجارب أن عشرات الأطفال الذين خضعوا لدورات إعادة تأهيل بعد مشاركتهم في جبهات الحوثيين، عادوا مجددًا إلى صفوف الحوثيين، للقتال وسقطوا قتلى بعد أسابيع قليلة، ما يؤكد أن آثار هذه المفاعلات الفكرية عميقة وراسخة.
عشر سنوات من هذه المراكز كفيلة بإنتاج جيل ينسف السلم الأهلي ويهدد استقرار المنطقة والعالم.
ما زالت الذاكرة تحمل قصة ذلك الطفل الذي حاول أن يقتل أباه بعد أسبوع واحد فقط من لقائه به، لقاء جاء بعد فراقٍ امتد ثلاث سنوات. كان الأب غارقًا في متابعة أخبار الجبهة التي عاد منها، متحمسًا لا يدري أن ابنه الذي بين يديه لم يعد هو ذاته الذي تركه قبل سنوات في مناطق الحوثي.
وفي لحظةٍ مظلمة، حين همّ الابن بتنفيذ جريمته أثناء نوم والده، حالت الجدة بينه وبين فعلته، لتفشل المحاولة ويهرب بعدها إلى أخواله، في مناطق المليشيات الحوثية.
وأمام هذه المخاطر نجد أنه كلما تأخر حسم المعركة، زادت التعقيدات، وتضاعفت خطورة هذه الألغام التي تُزرع في قلب المجتمع اليمني، لتتحول إلى تهديد وجودي يتجاوز حدود الجغرافيا ويطال مستقبل الإنسان في اليمن والمنطقة.