ألمانيا تستلهم "روح الجدار" وقطر "تتزين".. كيف تحولت ذكرى "الوحدة" إلى تظاهرة دولية لدعم الشرعية في اليمن؟

2026-05-23 22:11 الهدهد - خاص
من المعالم القطرية التي توشحت بالعلم اليمني
من المعالم القطرية التي توشحت بالعلم اليمني

في الوقت الذي يمر فيه "اليمن" بواحد من أكثر منعطفاته التاريخية تعقيداً، تحولت الذكرى الـ36 لتحقيق الوحدة اليمنية (22 مايو) إلى "تظاهرة دبلوماسية" دولية، حيث تسابقت القوى العظمى لتأكيد موقفها من جغرافيا اليمن وسيادته، في رسائل حملت في طياتها دعماً صريحاً لمجلس القيادة الرئاسي وتحذيراً مبطناً لمشاريع التفتيت أو الانقلاب.

وجاءت هذه المواقف في بيانات وبرقيات تهنئة رسمية صادرة عن قادة وسفراء وممثلي الدول الخمس، عبّرت جميعها عن تهانيها لليمن قيادةً وحكومةً وشعباً بهذه المناسبة، مع التأكيد على دعم مسار السلام والأمن والاستقرار في البلاد.

وتحتفل اليمن في 22 مايو من كل عام بذكرى الوحدة اليمنية التي أُعلنت عام 1990 بين شطري البلاد الشمالي والجنوبي، بعد سنوات طويلة من الانقسام السياسي، في حدث شكّل محطة مفصلية في تاريخ الدولة اليمنية الحديثة.

تفرد قطري

اكتست عدد من أبرز المعالم في العاصمة القطرية الدوحة، الجمعة، بألوان العلم اليمني وشعار الذكرى الـ36 لقيام الجمهورية اليمنية وإعلان الوحدة، في مشهد احتفالي يعكس مشاركة قطرية في إحياء المناسبة الوطنية.

وتزينت معالم بارزة في الدوحة، من بينها قوس النصر، والمتحف الوطني، وأبراج لوسيل والجابر، وحي المانع، ومجمع أسباير، وفندق شيراتون، ومستشفى “ذا ڤيو”، بالعلم الوطني اليمني، في لفتة احتفالية بمناسبة العيد الوطني الـ36 للجمهورية اليمنية.

وقال السفير اليمني في الدوحة "راجح بادي" إن هذه المبادرة تمثل “لفتة أخوية” تعكس متانة العلاقات اليمنية–القطرية، وما يجمع البلدين من روابط قائمة على الاحترام والتعاون والتقدير المتبادل، مؤكداً حرص قطر على مشاركة اليمنيين أفراحهم الوطنية في مختلف المناسبات.

خليجياً وعربياً.. تأكيد أخوي

وفي سياق متصل، تلقى رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور "رشاد العليمي"، برقيات تهنئة من قادة دول عربية ودولية بمناسبة العيد الوطني، شملت ملك المملكة العربية السعودية "سلمان بن عبدالعزيز"، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر "تميم بن حمد"، وسلطان عمان "هيثم بن طارق"، الذين أعربوا عن تهانيهم وتمنياتهم لليمن بالأمن والاستقرار.

وبعث أمير دولة الكويت، الشيخ "مشعل الأحمد الجابر الصباح"، ببرقية تهنئة تمنى فيها أن يعم الأمن والسلام كافة ربوع اليمن، كما تقدمت الجمهورية العربية السورية بتهانيها، متمنية لليمن دوام الاستقرار والازدهار.

بدوره أكد العاهل المغربي الملك "محمد السادس" حرص بلاده مواصلة العمل المشترك مع مجلس القيادة الرئاسي. البرقية المغربية ركزت على الأمن والاستقرار كشرط أساسي لتحقيق التقدم، وهو موقف ثابت للرباط في دعم وحدة المؤسسات اليمنية والشرعية الدستورية.

الدول العظمى

وفي مشهد يعكس ثبات الموقف الدولي تجاه "اليمن الواحد"، أصدرت الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة، بريطانيا، روسيا، الصين، وفرنسا) بيانات منفصلة، رصدها محرر "الهدهد"، تضمنت تهاني حارة للشعب اليمني وقيادته، مع تشديد غير مسبوق على مصطلحات "السيادة" و"سلامة الأراضي".

سفير الولايات المتحدة، "ستيفن فاجن"، لم يكتفِ بالتهنئة، بل ربط "الوحدة" بقيم الصمود والكرامة، مؤكداً أن "واشنطن" تقف إلى جانب "مستقبل اليمنيين"، مع إشارة واضحة لرفض "أفعال الحوثيين المتهورة" التي تقوض الاستقرار الإقليمي.

من جانبها، كانت "لندن" أكثر تحديداً بوصفها الوحدة اليمنية والأهداف المشتركة بكونهما "ركيزتين أساسيتين" لتلبية تطلعات الشعب، في إشارة دبلوماسية إلى أن أي حل سياسي قادم يجب أن يرتكز على هذه القاعدة.

كما بعث الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" برقية تهنئة لرئيس مجلس القيادة اليمني "رشاد العليمي"، مؤكداً على "التقاليد الطيبة" للصداقة الروسية اليمنية، بينما شدد القائم بالأعمال الصيني، شاو تشنغ، على موقف بكين الثابت في دعم "سلامة الأراضي اليمنية"، تزامناً مع مرور 70 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

في السياق ذاته أعربت السفارة الفرنسية عن أملها في أن يحقق السلام "التقدم والرخاء" لليمن، بينما أكد السفير الياباني، يوئيتشي ناكاشيما، اعتزاز بلاده بالعلاقات التاريخية، متمنياً لليمنيين مستقبلاً أكثر إشراقاً في ظل دولة مستقرة.

ألمانيا.. برقية "المصير المشترك"

وفي برقية لافتة، خاطب الرئيس الألماني "فرانك فالتر شتاينماير" رئيس مجلس القيادة الرئاسي، "رشاد العليمي"، مستحضراً الروابط التي تجمع البلدين في تجربة "إعادة توحيد البلاد". 

"شتاينماير" لم يغفل الحديث عن "الظروف الصعبة" التي يمر بها اليمن، مشيراً إلى أن الحكومة اليمنية خرجت "أكثر قوة" من تحديات الأشهر الماضية.

وحملت البرقية الألمانية رسالة سياسية واضحة، إذ اعتبرت أن العودة للعملية السياسية أولوية ملحة، خاصة في ظل تدهور أوضاع المواطنين في الشمال بسبب "أفعال ميلشيا الحوثي"، مؤكداً التزام برلين كـ "شريك موثوق" لتطلعات اليمنيين نحو السلام.

أنقرة.. مناسبة فخر

من جانبه، وصف سفير الجمهورية التركية لدى اليمن، "أمر الله إيشلر"، الوحدة اليمنية بأنها "مناسبة فخر" وتجسيد لإرادة الشعب في التلاحم. إيشلر أكد وقوف بلاده الراسخ مع سلامة الأراضي اليمنية.

وأشار السفير التركي إلى أن العلاقات (اليمنية-التركية) تتطور بزخم كبير من خلال المشاريع التنموية والمساعدات الإنسانية.

الأمم المتحدة والبرلمان العربي

في السياق بعث الأمين العام للأمم المتحدة، "أنطونيو غوتيريش"، بتهانيه مؤكداً أن هذه المناسبات هي محطات للتأمل في مسيرة الدول، مشدداً على قيمة الحوار في مواجهة التحديات العالمية.

وفي السياق ذاته، جدد رئيس البرلمان العربي، "محمد اليماحي"، الدعم الكامل للجمهورية اليمنية ومؤسساتها الشرعية تحت قيادة مجلس القيادة الرئاسي، مؤكداً على ضرورة الحل السياسي المستند إلى "المرجعيات الثلاث" المتوافق عليها محلياً ودولياً.

الاتحاد الأوروبي

سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، "باتريك سيمونيه"، لم يبتعد عن هذا الإجماع، حيث أكد التزام الاتحاد بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله، مشدداً على أن الاتحاد سيظل "شريكاً ثابتاً" لدعم جهود التعافي وتحقيق الاستقرار.

دعم آسيوي

ومن "بلاد الشمس المشرقة"، وجه الإمبراطور الياباني "ناروهيتو" أحر التهاني للقيادة اليمنية، متمنياً للشعب اليمني مزيداً من الرخاء، ويأتي الموقف الياباني متناغماً مع دور طوكيو المتنامي في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية لليمن.

وفي السياق ذاته، استحضرت "سريلانكا" على لسان رئيسها "أنور كومارا ديساناياكي"، "القيم المشتركة والعلاقات الودية الطويلة" التي تربط كولومبو بعدن وصنعاء.

وأكد الرئيس السريلانكي ثقته في أن التعاون بين البلدين الصديقين سيشهد تعزيزاً في السنوات المقبلة، وهو ما يقرأه مراقبون كدعم لجهود اليمن في استعادة دوره الملاحي والتجاري في المحيط الهندي.